محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

1040

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وعطاء : هذا أمر ندب وهو مخيّر في جميع الأحوال إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد ؛ وقال الشافعي : إنّ تحمّل الشهادة فرض على الكفاية ، فإذا تحمّل فيجب عليه إقامتها إلّا إذا علم أنّ عنه غنيّة بغيره . ثمّ قال : وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ أي من أن تكتبوه ، و « أَنْ » تجعل الفعل مصدرا ، معناه ولا تسأموا الكتابة ؛ والهاء راجعة إلى الحقّ ، والخطاب للكتبة أو لأولياء الحقّ ، والمعنى لا تمنعكم الملالة أن تكتبوا الحقّ صغر أو كبر ، قلّ أو كثر ؛ وانتصاب « صغيرا » على الحال « 1 » والقطع من الهاء ؛ ويجوز أن يكون خبرا لكان مع الإضمار ، أي صغيرا كان الحقّ أو كبيرا . ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ [ أي ] أعدل وأقرب إلى الموافقة وأبعد من المخالفة عند اللّه ، أي في حكم اللّه وأمره ، وذلك يرجع إلى الكتابة والإشهاد . وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ أي أشدّ وأصوب وأبعد من النسيان . وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا أي أقرب وأحرى أن لا تشكوا في الشهادة على المبلغ والأجل ؛ ويحتمل أن يكون الخطاب مع الشهود والحكّام . وقوله : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً ، قرأ عاصم : تجارة بالنصب « 2 » على خبر كان واسمه مضمر ، المعنى : إلّا أن تكون التجارة تجارة حاضرة ، والباقون على الرفع ، وكان بمعنى وقع لا يستدعي خبرا ؛ ويحتمل أن يقال : الخبر فيه مضمر أو في تديرونها ، أي تكون التجارة دائرة بينكم ، أي تأخذون وتعطون من غير أجل . فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها يعني التجارة وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ كأنّه رخّص لهم في ترك الكتابة وأمرهم بالإشهاد ؛ والأمر « 3 » هاهنا للندب على قول الأكثرين . قال الحسن والشعبي : إن شاء أشهد وإن شاء لم يشهد ؛ وقال بعضهم : هو للوجوب ؛ والتجارة الحاضرة ما يعتاده الناس من بيع الأمتعة وشرائها بثمن حاضر . وقوله : وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ « 4 » أي لا يفعلنّ الكاتب والشاهد ما يضرّ ( 426 ب ) المتعاقدين أن يكتب على خلاف ما أمر به ، أو يشهد على خلاف الحقّ وهذا قول طاوس والحسن وقتادة وابن زيد ؛ وقد يكون الضرار بالامتناع من الكتابة والشهادة بعد

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 3 ) . التفسير . ( 4 ) . في الهامش عنوان : اللغة .